محمد علي سلامة
105
منهج الفرقان في علوم القرآن
أن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتا بالسنة إذ ليس في القرآن نص يدل على وجوبه وقد نسخ بالقرآن وهو قوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » . ومنها : أن وجوب صوم يوم عاشوراء كان ثابتا بالسنة . وليس في القرآن ما يدل عليه وقد نسخ بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » . ومنها : أن حرمة المباشرة ليلة الصيام كانت ثابتة بالسنة وقد نسخت بالقرآن وهو قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ « 3 » . وأورد من قبل المانعين أنه يحتمل أن يكون النسخ في المذكورات بالسنة ووافقها القرآن ، ورد هذا بأنه يمنع من تعيين الناسخ أبدا لتطرق ذلك الاحتمال اليه وهو خلاف الإجماع . واحتج المانعون بأمور : - منها : قوله تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 4 » . فقد دل على أن الغرض من بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم تبيين الأحكام فلو كان ناسخا لكان رافعا لا مبينا . وأجيب بأن المراد بالبيان التبليغ لأنه إظهار ، سلمنا أنه ليس المراد به التبليغ فالنسخ نوع من البيان لأنه بيان لأمد الحكم ولئن سلمنا أنه ليس بيانا فإن كونه مبينا للأحكام لا ينافي كونه ناسخا لبعضها لأنه يكون مبينا لما ثبت من الأحكام وناسخا لما ارتفع منها ولا منافاة بينهما . وإذا فالحق جوازه ووقوعه . ( قال الجلال المحلى ) عند شرح قول ابن السبكي في جمع الجوامع : ( قال الشافعي : وحيث وقع بالسنة فمعها قرآن أو بالقرآن فمعه سنة عاضدة تبين توافق الكتاب والسنة ما نصه : هذا فهمه المصنف من قول الشافعي رضي الله عنه في الرسالة لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه وهكذا فسنة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينسخها إلا سنته ولو أحدث
--> ( 1 ) البقرة : 144 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) البقرة : 187 . ( 4 ) النحل : 44 .